عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
272
اللباب في علوم الكتاب
4190 - يا لهف زيّابة للحارث الص * صابح فالغانم فالآيب أي الذي صبح فغنم فآب ، وإما على ترتبها « 1 » في التفاوت من بعض الوجوه كقولك : خذ الأفضل فالأكمل واعمل الأحسن فالأجمل ، وإما على ترتب « 2 » موصوفاتها في ذلك كقوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « رحم اللّه المحلّقين فالمقصّرين » « 3 » فأما هنا فإن وجدت الموصوف كانت للدلالة على ترتب الصفات في التفاضل ، فإذا كان الموحد الملائكة فيكون الفضل للصف ثم للزجر ، ثم للتلاوة وعلى العكس وإن ثلّثت الموصوف فترتب في الفضل ، فيكون « الصافات » ذوات فضل والزاجرات أفضل ( و « 4 » التاليات أبهر فضلا أو على العكس يعني بالعكس في الموضعين أنك ترتقي من أفضل ) إلى فاضل إلى مفضول أو تبدأ بالأدنى ثم بالفاضل « 5 » ثم بالأفضل . والواو في هذه للقسم ، والجواب قوله : « إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ » « 6 » . وقد ذكر الكلام في الواو ( و ) « 7 » الثانية والثالثة هل هي للقسم أو للعطف « 8 » . فصل [ في معنى الصافات ] قال ابن عباس « 9 » والحسن وقتادة : والصّافّات صفّا هم الملائكة في السماء يصفون كصفوف الخلق في الدنيا للصلاة وقال - عليه ( الصلاة و ) السلام - : « ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربّهم » ؟ قلنا : وكيف تصفّ الملائكة عند ربّهم قال : يتمّون الصّفوف المقدّمة ويتراصّون في الصّفّ « 10 » . وقيل : هم الملائكة تصفّ أجنحتها في الهواء واقفة
--> - يصبح القوم بالغارة ، والغانم الذي يغتنم الأموال ، و « الآيب » الذي يثوب ويعود بها . والشاهد : عطف الكلمات الأخيرة من البيت بالفاء فهي تدل على ترتيبها في الوجود فمن تصبيح لغنم لإياب . وانظر : الخزانة للبغدادي 5 / 107 : 113 والكشاف 3 / 334 والجامع للقرطبي 15 / 62 والبحر 7 / 351 وشرح شواهد الكشاف 325 وشرح الكافية للرضي 1 / 319 والهمع 2 / 119 والمغني 163 ، والدر المصون 4 / 537 ، والشجري 2 / 210 . ( 1 ) في ب : لترتيبها . ( 2 ) كذلك . ( 3 ) الكشاف 34 / 334 مع تصرف يسير من المؤلف في الألفاظ . ( 4 ) ما بين القوسين كله سقط من ب . ( 5 ) قاله من بعد البحر المحيط 7 / 351 و 352 وانظر في هذا السمين 4 / 537 . ( 6 ) المرجع السابق . ( 7 ) زيادة من « أ » لا معنى لها . ( 8 ) ويقصد بالثانية في قوله : « وَرَبُّ الْمَشارِقِ » وبالثالثة : « وحفظا » . ويجوز في الثانية هذه أن تكون للعطف على « رَبُّ السَّماواتِ » وأن تكون للقسم ومن هنا نستأنف جملة جديدة . أما الثالثة فالأقرب لها أن تكون للعطف فهي جملة على مثيلتها إذ التقدير : وحفظناها حفظا فتلك جملة والمعطوف عليها « إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ » وهو عطف على المعنى إذ التقدير : إنا خلقنا الكواكب في السماء الدنيا زينة للسماء . ( 9 ) انظر في هذا زاد المسير لابن الجوزي 7 / 44 ومعالم التنزيل للبغوي 6 / 17 و 18 ولباب التأويل للخازن 6 / 17 و 18 . ( 10 ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 2 / 29 كما أخرجه البغويّ في معالم التنزيل 6 / 18 .